القاضي التنوخي
254
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
فأمّا إذا كان ليس بينكما أكثر من المعرفة فالضرر معها بالثقة ، لأن كل مكروه يلحقك ، إذا حصّلته ، كان ممن يعرفك ويقصدك به على علم بك ، فأمّا الضرر ممن لا تعرفه ، فبعيد جدا ، مثل لصوص يقطعون عليك الطريق ، غرضهم [ 156 ب ] أخذ المال منك ، أو من غيرك ، وما يجري هذا المجرى ، وعلى أنّ أشد الضرر من اللصوص ، ما وقع عن تعيين ، وعلى معرفة بالإنسان . فمهما أمكن للعاقل أن يقلّ من المعارف ، واجتلاب من يسمى أخا في هذا الزمان ، فليفعل ، وليعلم أنّه قد أقلّ من الأعداء ، وكلما استكثر منهم ، فقد استكثر من الأعداء . وكأنّ ابن الرومي « 1 » جمع هذا [ المعنى ] « 2 » ، فقال : عدوّك من صديقك مستفاد فلا تستكثرنّ من الصحاب فإنّ الداء أقتل ما تراه يكون « 3 » من الطعام أو الشراب
--> « 1 » في ب : ابن الوي ، والتصحيح من ط ، وابن الرومي : أبو الحسن علي بن العباس بن جريج ( 221 - 283 ) قال عنه ابن خلكان ، في وفيات الأعيان ( 3 / 42 ) صاحب النظم العجيب ، والتوليد الغريب ، كان مرهف الحسن ، شديد التطير ، وله القسائد المطولة ، والمقاطيع البديعة ، وله في الهجاء والمديح كل شيء طريف . « 2 » الزيادة من ط . « 3 » في ط : يحول .